تبدو أجهزة القراءة الإلكترونية منتجات بسيطة حتى ظهرت شركة BOOX وقررت دمج نظام أندرويد فيها. يتبع الجيل الثاني من جهاز BOOX Go 6 هذه الفلسفة تحديدًا: فهو جهاز قراءة إلكترونية بحجم ست بوصات، يحافظ على بساطة واستقلالية شاشة الحبر الإلكتروني، ولكنه يضيف تطبيقات، وسعة تخزين قابلة للتوسيع، وحتى دعم القلم الضوئي. على الورق، يبدو جهازًا أكثر طموحًا من أجهزة القراءة الإلكترونية التقليدية، مع أنه يتطلب أيضًا تقبّل بعض عيوب نظام أندرويد المعتادة على شاشة الحبر الإلكتروني.
بعد استخدامه لعدة أيام، أكثر ما أعجبني فيه هو توازنه. فهو صغير الحجم وخفيف الوزن ومريح للغاية للقراءة لفترات طويلة، ولكن عندما تحتاج إلى الخروج من تطبيق القراءة، يصبح لديك عمليًا جهاز لوحي صغير يعمل بنظام أندرويد بين يديك. إنه ليس أسرع جهاز، ولا يدّعي ذلك.
تكمن قيمتها في السماح بتثبيت تطبيقات Kindle و Kobo و Readwise وتطبيقات الصحافة أو أي خدمة قراءة أخرى تقريبًا دون إجبارنا على نظام بيئي محدد.
المواد والتصميم
يبلغ حجم جهاز Go 6 (الجيل الثاني) 149 × 109 × 6,8 ملم ويزن حوالي 160 غرامًا. هذه الأبعاد تجعله جهازًا سهل الاستخدام للغاية، يُمكن حمله بيد واحدة، وصغير الحجم بما يكفي ليناسب أي حقيبة ظهر تقريبًا. كما أجرت BOOX تغييرًا على تصميم الجهاز مقارنةً بالجيل السابق، حيث استوحت تصميمه الخلفي من تجاويف حقائب السفر. وبغض النظر عن الدعاية التسويقية، تُضفي هذه اللمسة النهائية ملمسًا مميزًا وتمنع الجهاز من أن يكون مسطحًا تمامًا أو زلقًا.

تعتمد جودة التصنيع بشكل أساسي على البلاستيك والزجاج، وهو أمر منطقي تمامًا لمنتج يُعطى فيه وزن خفيف أهمية أكبر من إضفاء مظهر فاخر. يقع زر التشغيل في الأعلى، بينما يُعزز منفذ USB-C وفتحة بطاقة microSD من إمكانياته بشكل ملحوظ. أفتقد أزرار تقليب الصفحات المادية، خاصةً بعد جلسات قراءة طويلة، ولكن في المقابل، يتميز التصميم بالبساطة وخفة الوزن. كما أن الألوان المتاحة تمنحه طابعًا مميزًا أكثر من أجهزة القراءة الإلكترونية السوداء التقليدية.
المواصفات التقنية
الشاشة عبارة عن لوحة إلكترونية أحادية اللون بحجم ست بوصات بدقة 1.448 × 1.072 بكسل وكثافة 300 بكسل لكل بوصة. تتميز بإضاءة أمامية قابلة للتعديل بألوان باردة ودافئة، وهي ميزة ضرورية لمن يقرأ ليلاً. أما في الداخل، فيوجد معالج ثماني النواة بتردد 2 جيجاهرتز، مصحوبًا بذاكرة وصول عشوائي (RAM) سعتها 3 جيجابايت وسعة تخزين داخلية 32 جيجابايت. بالمقارنة مع جهاز Go 6 الأصلي، تُعد هذه الزيادة في سعة الذاكرة مفيدة للغاية، خاصةً عند استخدام تطبيقات أندرويد.

تشمل خيارات الاتصال شبكة واي فاي بتردد 2,4 و5 جيجاهرتز وتقنية بلوتوث 5.0. تبلغ سعة البطارية 1.500 مللي أمبير/ساعة، ويتم شحنها عبر منفذ USB-C الذي يدعم تقنية OTG. لا يحتوي الجهاز على مكبر صوت مدمج، ولكن يمكنك استخدام سماعات رأس أو مكبرات صوت بلوتوث للاستماع إلى الكتب الصوتية. يتضمن قارئ الكتب ميكروفونًا وفتحة لبطاقة microSD، ويدعم مجموعة واسعة من الصيغ، بما في ذلك EPUB وPDF وMOBI وAZW3 وCBR وCBZ ومستندات Office. كما أنه متوافق مع قلم BOOX InkSense Plus، الذي يُباع بشكل منفصل.
نظام أندرويد هو قيمته المضافة الحقيقية
يستخدم جهاز Go 6 (الجيل الثاني) نظام Android 11 مع إمكانية الوصول إلى متجر Google Play، ولعل هذه الميزة هي أبرز نقاط قوته وضعفه في آنٍ واحد. أما الجانب الإيجابي فهو واضح: فنحن لسنا مقيدين بمتجر تطبيقات الشركة المصنعة. يمكننا تثبيت تطبيقات Kindle وKobo وPocket وتطبيقات الكتب المصورة وخدمات التخزين السحابي، أو أي أداة متاحة لنظام Android تقريبًا. كما يمكننا نسخ الملفات مباشرةً، أو استخدام بطاقة microSD، أو العمل مع تطبيق NeoReader للقراءة المرفق من BOOX.
تكمن المشكلة في أن نظام أندرويد 11 بدأ يبدو قديمًا على جهاز صدر عام 2026. لا يؤثر ذلك بشكل كبير على القراءة التقليدية، ولكنه يثير مخاوف بشأن توافق بعض التطبيقات على المدى الطويل. علاوة على ذلك، لم تُصمم جميع التطبيقات مع مراعاة تقنية الحبر الإلكتروني. يتيح لك جهاز BOOX ضبط معدل التحديث والتباين وغيرها من المعايير لكل تطبيق، ومع قليل من الصبر، يمكن الحصول على نتائج جيدة جدًا. إنه جهاز لمن يُفضلون حرية الاستخدام على البساطة المطلقة لجهاز Kindle.
جودة الشاشة والقراءة
تُعدّ الشاشة إحدى أبرز مزاياها. فدقة 300 نقطة في البوصة تجعل الأحرف فائقة الوضوح، بحواف دقيقة حتى عند استخدام خطوط صغيرة نسبيًا. وتُقدّم أفضل أداء لها في الإضاءة الطبيعية: فكلما زادت إضاءة المكان، بدت الشاشة أقرب إلى الورق. كما يُقلّل الطلاء الأمامي من الانعكاسات بشكل ملحوظ، مما يُتيح قراءة مريحة في الهواء الطلق دون الحاجة إلى زيادة السطوع بشكل مصطنع، وهو أمر مستحيل مع شاشات LCD التقليدية.

في الليل، تُصبح الإضاءة الأمامية فعّالة. يُمكننا الجمع بين الإضاءة الباردة والدافئة حتى نجد درجة لون مريحة، كما يُمكننا خفض درجة حرارة اللون بشكل ملحوظ قبل النوم. تُتيح لنا معدلات التحديث المختلفة إعطاء الأولوية لجودة الصورة أو سرعتها حسب الاستخدام. بالنسبة للكتب، أُفضّل بوضوح الأوضاع الأبطأ والأكثر وضوحًا؛ أما عند تصفح القوائم أو استخدام تطبيقات أندرويد، فمن الأفضل تقبّل بعض التشويش مقابل سلاسة أكبر. لا تزال تقنية الحبر الإلكتروني لها حدودها، ولكن بالنسبة للقراءة، فإن النتيجة ممتازة.
استخدم الخبرة
انتهى بي الأمر باستخدام جهاز Go 6 في الغالب أثناء تنقلاتي وقبل النوم. قد تبدو شاشته ذات الست بوصات صغيرة مقارنةً بأجهزة القراءة الإلكترونية ذات السبع أو العشر بوصات، لكنها تُحقق ميزةً مهمة: سهولة حمله. فهو يتسع بسهولة في حقيبة صغيرة، وحمله لمدة ساعة بيد واحدة لا يُرهق المعصم. أجد حجمه مثاليًا لقراءة الروايات. أما بالنسبة لملفات PDF التقنية أو المجلات أو القصص المصورة، فمن الواضح أن ست بوصات غير كافية.
الأداء كافٍ لما أتوقعه من قارئ إلكتروني. فتح الكتب، وتصفح المكتبة، وتغيير الإعدادات سلس، مع العلم أنه لا ينبغي الخلط بين معالج ثماني النواة وسرعة استجابة الهاتف الذكي. فتقنية الحبر الإلكتروني نفسها تُحدث تأخيرًا ملحوظًا. تساعد ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) بسعة 3 جيجابايت عند التبديل بين التطبيقات، ويُضيف قلم InkSense Plus بُعدًا مميزًا لتدوين الملاحظات السريعة. لن أشتري هذا الجهاز للكتابة فقط، ولكن إمكانية الكتابة عند الحاجة تُضفي عليه مزيدًا من التنوع.
رأي المحرر
يبلغ سعر جهاز BOOX Go 6 (الجيل الثاني) 199,99 يورو ، وهو مبلغ كبير لجهاز قراءة إلكترونية أحادي اللون بحجم ست بوصات. بهذا السعر، يمكنك إيجاد بدائل أبسط بشاشات مماثلة، والفرق واضح بينه وبين جهاز Kindle الأساسي. مع ذلك، لا تسعى BOOX للمنافسة فقط من حيث دقة الشاشة أو عمر البطارية. ما تدفعه مقابل نظام Android بشكل أساسي، وذاكرة وصول عشوائي (RAM) بسعة 3 جيجابايت، ومنفذ لبطاقة microSD، وحرية تثبيت التطبيقات، وإمكانية استخدام InkSense Plus.
أجده مفيدًا للغاية، خاصةً لمن يقرأون الكتب من منصات مختلفة أو يرغبون في إدارة مكتبتهم دون الاعتماد على متجر واحد. إنه خفيف الوزن، وشاشته بجودة ممتازة، وإمكانياته تتجاوز بكثير إمكانيات قارئات الكتب الإلكترونية التقليدية. نظام أندرويد 11 هو أكثر ما يثير الجدل فيه، وشاشته الصغيرة (ست بوصات) تحدّ من بعض المحتوى، لكنه يؤدي وظيفته بشكل رائع في قراءة الروايات والقراءة اليومية. صحيح أنه أقل سهولة في الاستخدام من كيندل، لكن هذه التعقيدات البسيطة هي ما تتيح لك القيام بالكثير من المهام الإضافية.