لا تسعى جميع الهواتف إلى الإبهار بنفس الطريقة. فبعضها يحاول جذب الانتباه بمواصفات ضخمة، أو وحدات كاميرا ضخمة، أو معالجات تعد بالتعامل مع كل شيء بسهولة. أما هاتف TCL NXTPAPER 70 Pro، فهو في فئة مختلفة. لا يطمح لأن يكون الأقوى، أو أفضل مصور، أو الأكثر جاذبية بين الهواتف المعروضة. بل إن نهجه أكثر تحديدًا، وأكثر تميزًا في السوق اليوم: تقديم تجربة استخدام أكثر راحة وسلاسة وأقل إزعاجًا للعين.
بعد مراجعة كل ما يقدمه هذا الطراز، من الواضح أن شركة TCL أرادت بناء هاتف حول شاشته ، وليس العكس.
كل ما سبق ذكره مزايا واضحة، لكنها تتطلب أيضاً قبول بعض التنازلات. لذا، ليس هذا هاتفاً عادياً يُنصح به لأي شخص. بل هو جهاز مصمم خصيصاً لمن يقضون ساعات طويلة في القراءة، أو تصفح الإنترنت، أو مراجعة المستندات، أو زيارة المواقع الإلكترونية، أو استهلاك المحتوى، وبدأوا يلاحظون أن معظم الشاشات التقليدية أشبه بمصباح يدوي صغير يُسلط الضوء على وجوههم.
التصميم وبيئة العمل: كبير، بسيط، وتشطيبه أفضل مما يبدو عليه
يتميز هاتف TCL NXTPAPER 70 Pro بتصميمه العصري. فهو يتمتع بإطار مسطح، وواجهة أمامية مستقيمة، وظهر مسطح، مما يُضفي عليه مظهرًا بسيطًا وأنيقًا دون أي تفاصيل غير مألوفة. لا يبدو الهاتف رخيصًا، ولكنه في الوقت نفسه لا يسعى إلى إظهار صورة فاخرة. إنه يحقق توازنًا مثاليًا بين الجودة والمتانة، مما يُعطي انطباعًا بالصلابة ويترك انطباعًا أفضل مما هو متوقع بالنسبة لسعره.

مع ذلك، لا بد من توضيح أمرٍ هام: هذا هاتف كبير الحجم. فشاشته التي يبلغ قياسها 6,9 بوصة تضعه في فئة مصممة لمن يفضلون حجم الشاشة على سهولة الاستخدام بيد واحدة. إنه ليس جهازًا صغيرًا أو خفيف الوزن، ووزنه البالغ 208 غرامات ملحوظ. من ناحية أخرى، يُعدّ هذا الحجم مناسبًا تمامًا لمنتج يهدف إلى أن يكون قارئًا إلكترونيًا هجينًا للاستخدام اليومي. هنا، لا يُعتبر الحجم مجرد نزوة، بل جزءًا لا يتجزأ من التصميم.
أُقدّر أيضًا اهتمام TCL بالتفاصيل العملية. تُعدّ شهادة IP68 ميزة إضافية لجهاز سيُستخدم بكثرة، ويبدو قارئ بصمة الإصبع الجانبي خيارًا منطقيًا: سريع ومريح وأقل إشكالية من بعض مستشعرات بصمة الإصبع الموجودة أسفل الشاشة في الهواتف متوسطة المدى. عمومًا، لا يُحاول الهاتف أن يكون مُبهرجًا بتصميمه، ولكنه يُعطي انطباعًا بجودة التنفيذ، وهذا هو الأهم في بعض الأحيان.
الشاشة: البطل الرئيسي
إذا كان لهذا الهاتف ميزة حقيقية، فهي هنا. شاشة NXTPAPER 4.0 ليست مجرد شاشة أخرى تحمل اسمًا جذابًا، بل هي جوهر الجهاز. اختارت TCL شاشة غير لامعة بحجم 6,9 بوصة بدقة FHD+، ومعدل تحديث 120 هرتز، وتصميم مختلف تمامًا عن الشاشات التقليدية التي نراها عادةً في السوق.

يكمن الاختلاف الرئيسي الأول في اللمسة النهائية. فغياب الانعكاسات يُحسّن تجربة المستخدم بشكل ملحوظ. تصبح القراءة على الشاشة أكثر سلاسة وراحة، وأقل تشتيتًا للانتباه في كثير من المواقف اليومية. علاوة على ذلك، يبدو السطح أقل اتساخًا للوهلة الأولى، وهي نقطة ثانوية إلى أن تقارنها بشاشة زجاجية تقليدية مليئة ببصمات الأصابع وتلاحظ الفرق. هنا، تبدو الشاشة نظيفة باستمرار، وهذا أمرٌ يُقدّر أكثر مما تتصور.
يكمن الاختلاف الثاني في الملمس. فهو لا يتميز بذلك الانزلاق اللزج الطفيف الذي يظهر على العديد من الشاشات الزجاجية عند تراكم الأوساخ عليها أو بعد الاستخدام المطول. هنا، ينزلق إصبعك بسلاسة أكبر، ويبدو أيضًا أنه لوحة سريعة الاستجابة بشكل خاص لاستخدام القلم، وهو ما يتناسب تمامًا مع فكرة قلم T-Pen كملحق تكميلي.
ثم هناك زر NXTPAPER الشهير، الذي يتيح لك التبديل بسرعة بين أوضاع العرض المختلفة. لقد ابتكرت TCL فكرة ذكية للغاية، لأنها أكثر من مجرد فلتر بصري جذاب. يحافظ وضع الورق الملون على بعض الحيوية مع تقليل التأثير البصري لقراءة أكثر راحة. أما وضع الحبر فيلغي الألوان ويحول الهاتف إلى قارئ إلكتروني بديل مقنع. ويذهب وضع الحبر الأقصى خطوة أبعد: فهو يقلل من عوامل التشتيت، ويحد من نشاط الخلفية، ويهدف إلى جعل تجربة القراءة مركزة بشكل كامل تقريبًا.

مع ذلك، من المهم عدم المبالغة في وصف هذه الشاشة. فهي تتميز براحة بصرية واضحة، لكنها لا تقدم نفس التأثير البصري الذي تقدمه الشاشات الأخرى الأكثر إبهارًا. فهي لا تسعى إلى إبهار المشاهدين بألوان مبالغ فيها أو درجات سوداء عميقة. النهج هنا مختلف. إنها شاشة مصممة لراحة العينين، لا لإبهارهم في مقارنة سريعة لا تتجاوز خمس ثوانٍ. وهذا الاختلاف ضروري، لأنه تحديدًا ما سيجعل البعض يعشقها بينما يجدها آخرون أقل إثارة للإعجاب.
تجربة المستخدم في الحياة الواقعية
يأتي هاتف TCL NXTPAPER 70 Pro مزودًا بمعالج MediaTek Dimensity 7300، وذاكرة وصول عشوائي (RAM) سعتها 8 جيجابايت، وخيارات تخزين داخلية بسعة 256 أو 512 جيجابايت. قد لا يبدو الهاتف مثيرًا للإعجاب على الورق، ولكنه ليس بحاجة لذلك. الانطباع العام هو أنه هاتف عملي وسلس، ومناسب تمامًا للاستخدام المقصود منه.
في الاستخدام اليومي، يُؤدي الجهاز مهام التصفح، والتواصل الاجتماعي، والمراسلة، والقراءة، ومشاهدة الوسائط المتعددة، وتدوين الملاحظات، والمهام الإنتاجية البسيطة، والمهام المتعددة المعتادة بسلاسة. بل إنه يُقدم أداءً جيدًا في الألعاب، طالما أنك لا تتوقع أداء جهاز مُصمم خصيصًا للألعاب. بعبارة أخرى، ليس استثنائيًا، ولكنه ليس ضعيفًا أيضًا. إنه في المنطقة الوسطى حيث يُؤدي وظيفته بشكل مُرضٍ دون أن يكون طموحًا بشكل مُفرط.

من أبرز الميزات الإيجابية نظام إدارة الحرارة. ففي هذا النوع من الأجهزة الكبيرة، المصممة للاستخدام المطول، من الضروري ألا ترتفع درجة حرارة الهاتف. ويبدو أن شركة TCL قد أولت اهتمامًا كبيرًا لهذا الجانب، مما يحسن تجربة الاستخدام بشكل ملحوظ أكثر من مجرد ارتفاع مفاجئ في استهلاك الطاقة.
البطارية والبرمجيات
بفضل بطارية بسعة 5.200 مللي أمبير وشحن سريع بقوة 33 واط، يُعد عمر البطارية ضمن التوقعات، بل مع ميزة إضافية: تصميم الشاشة ووضع Max Ink يُساهمان في إطالة عمر البطارية عند استخدامها كقارئ أو لفترات قراءة طويلة. يبدو أن هذا الهاتف لن يُعاني من نقص في البطارية طوال اليوم، وهو أمرٌ مُبشّر بالنظر إلى حجم الشاشة.
الشحن ليس سريعًا جدًا مقارنةً ببعض الطرازات الأخرى التي تعمل بسرعة مختلفة، لكن هذا ليس عيبًا جوهريًا بالنسبة لي. إنه أقرب إلى هاتف عملي منه إلى هاتف مهووس بالإعلانات البراقة.
من ناحية البرمجيات، يأتي الهاتف بنظام أندرويد 16 وواجهة المستخدم TCL UI 9.0. وتولي الشركة المصنعة اهتمامًا كبيرًا للميزات المتعلقة بالشاشة والذكاء الاصطناعي. يتضمن الهاتف أدوات للكتابة، والنسخ الصوتي، وتلخيص الملاحظات الصوتية، والترجمة الفورية، والترجمة المصاحبة، ومولد الكتب الصوتية، وتحرير الصور. قد يبدو هذا طموحًا نظريًا، لكن الأهم هو أن هذه الميزات تبدو طبيعية تمامًا. في هاتف مصمم أساسًا لاستهلاك النصوص والقراءة والإنتاجية البسيطة، تُعدّ هذه الميزات منطقية تمامًا.
كاميرات
يُولي هاتف TCL NXTPAPER 70 Pro اهتمامًا واضحًا لجوانب معينة، لا سيما في مجال التصوير. فهو مزود بكاميرا رئيسية بدقة 50 ميجابكسل، وعدسة بزاوية واسعة جدًا بدقة 8 ميجابكسل، وكاميرا أمامية بدقة 32 ميجابكسل. والكلمة الأنسب لوصف النتيجة هي "مقبولة".

في ظروف الإضاءة الجيدة، تُقدّم الكاميرا الرئيسية نتائج مُرضية، بألوان زاهية وأداء مُناسب للصور اليومية، ومواقع التواصل الاجتماعي، والرسائل. إنها ليست كاميرا تُشكّل مشكلة للمستخدم العادي، ولكنها أيضاً لا تُثير توقعات عالية. مع ذلك، في الإضاءة المنخفضة أو عند استخدام التكبير المُفرط، تظهر عيوبها. عدسة الزاوية فائقة الاتساع مُناسبة بالكاد، والتكبير لأكثر من ضعفين يُصبح غير مُجدٍ إلى حد كبير، ويتراجع تسجيل الفيديو إلى مستوى مُتوسط، مقبول.
لا أعتبر ذلك عيبًا جوهريًا بالضرورة، لأن هذا الهاتف لا يسعى للترويج لنفسه كجهاز كاميرا رائد. لكن من المهم التوضيح: لن يجد من يبحث عن هاتف يركز على الكاميرا ضالته هنا. هذا هاتف يركز على الشاشة، فالكاميرا موجودة لأداء وظيفتها، لا للتفاخر.